العيني

252

عمدة القاري

بابنٍ لها قَدْ عَلَّقَتْ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ ، فقال : اتَّقُوا الله ! عَلى ما تَدْغرُونَ أوْلاَدَكُمْ بِهاذِهِ الأعْلاقِ ؟ عَلَيْكُمْ بِهذَا العُود الهنْديِّ فإنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الجَنْبِ ، يُرِيدُ الكُسْت ، يَعْني : القُسْطَ ، قال : وهْي لُغَة . مطابقته للترجمة في قوله : ( منها ذات الجنب ) ومحمد هو ابن سلام ، قاله الكرماني ، وقال بعضهم : هو الهذلي يعني : محمد بن يحيى الهذلي النيسابوري . قلت : الذي قاله الكرماني هو الصواب لأن صاحب ( رجال الصحيحين ) قال في ترجمة عتاب بن بشير : روى عنه محمد غير منسوب ، قال أبو أحمد الحافظ النيسابوري : هو ابن سلام ، روى عنه البخاري في الطب والاعتصام ، وعتاب بفتح العين المهملة وتشديد التاء المثناة من فوق وبعد الألف موحدة ابن بكير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة الحراني بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وبالنون ، مات سنة تسعين ومائة ، وإسحاق هو ابن راشد الجزري . والحديث مضى عن قريب في : باب اللدود . قوله : ( على ما تدغرون ) بخطاب جمع المذكر ، ويروى : علام تدغرن ، بخطاب جمع المؤنث وبإسقاط الألف من كلمة : ما ، وقد ذكرنا أنه من الدغر بالدال المهملة والغين المعجمة والراء وهو غمز الحلق بالإصبع ، وذلك أن الصبي تأخذه العذرة ، وهي وجع يهيج في الحلق من الدم ، فتدخل المرأة إصبعها فتدفع بها ذلك الموضع وتكبسه . قوله : ( بهذه الأعلاق ) بفتح الهمزة جمع العلق ، قال الكرماني : نحو الوطب والأوطاب وهي الدواهي والآفات ، وقال ابن الأثير : ويروى : بهذه العلاق ، وفي أخرى : بهذه العلق ، والمعروف : الأعلاق ، بكسر الهمزة مصدر أعلقت ، والعلق بضم العين وفتح اللام جمع علوق وهي الداهية ، وأعلقت عنه أزلت عنه العلوق أي : ما عذبته به من دغرها . قوله : ( يريد الكست ) بضم الكاف وسكون السين المهملة وبالتاء المثناة من فوق ، يعني : يريد من القسط الكست . قوله : ( قال : وهي لغة ) أي : قال الزهري : الكست لغة في القسط . 5719 حدّثنا عارِمٌ حدثنا حَمَّادٌ قال : قُرِىءَ علَى أيُّوبَ مِنْ كُتبِ أبِي قِلاَبَةَ مِنْهُ ما حَدَّثَ بِهِ ومِنهُ ما قُرِىءَ عَلَيْهِ وكانَ هاذَا في الكتابِ عن أنَسٍ : أنَّ أبا طَلْحَةَ وأنَسَ بنَ النَّضْرِ كَوَياهُ وكَوَاهُ أبُو طَلْحَةَ بِيَدِهِ . 5720 وقال عبَّادُ بنُ مَنْصُور : عنْ أيُّوبَ عنْ أبي قِلاَبَةَ عنْ أنسِ بنِ مالِكٍ ، قال : أذِنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، لأهْلِ بَيْتٍ مِن الأنْصارِ أنْ يرْقُوا منَ الحُمَةِ والأذن . 5721 ق ال أنَسٌ : كوِيتُ مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، حَي ، وشَهِدَنِي أبُو طَلْحَةَ وأنَسُ بنُ النَّضْرِ وزَيْدُ بنُ ثابِتٍ ، وأبُو طَلْحَةَ كَوَانِي . ( الحديث 5719 طرفة في : 5721 ) ( انظر الحديث 5719 ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( من ذات الجنب ) . وعارم بالعين المهملة والراء لقب محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي ، وحماد هو ابن زيد ، وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام وبالباء الموحدة عبد الله بن زيد الجرمي . قوله : ( قرىء على أيوب ) قيل : كيف جاز الرواية بما قرىء في الكتاب ؟ وأجيب : بأن الكتاب كان مسموعاً لأيوب ، ومع هذا مرتبته دون مرتبة الرواية عن الحفظ ، نعم ، لو لم يكن مسموعاً لجاز الرواية عن الكتاب الموثوق به عند المحققين ، ويسم هذا بالوجادة ، وفي المسألة مباحث واختلافات . قوله : ( وكان هذا في الكتاب ) أي : في كتاب أبي قلابة ، ووقع في رواية الكشمهني : قرأ الكتاب بدل قوله : في الكتاب ، قيل : هو تصحيف . قوله : ( عن أنس ) هو ابن مالك . قوله : ( أن أبا طلحة ) هو زيد بن سهل زوج والدة أنس أم سليم . قوله : ( وأنس بن النضر ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة عم أنس بن مالك بن النضر . قوله : ( كوياه ) ، أي : كويا أنس بن مالك ، أسند الكي إليهما ثم أسنده إلى أبي طلحة لأنه باشره بيده وأما إسناده إلى أبي طلحة وأنس بن النضر فلرضاهما به . قوله : ( وقال عباد بن منصور ) . . . إلى آخره ، تعليق نذكره الآن ، وعباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن منصور الناجي بالنون وبالجيم وكنيته أبو سلمة وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق ، وهو من كبار أتباع التابعين ، وفيه مقال من وجوه . الأول : أنه رمي بالقدر لكنه لم يكن داعية . الثاني : أنه كان مدلساً . الثالث : أنه كان قد